لم يكن الشعور هذه المرة مجرد إحساس عابر.
كان أقرب إلى يقينٍ يتشكّل ببطء، كأن الحقيقة تقترب منه خطوةً بعد أخرى، دون أن تُعلن نفسها بشكلٍ كامل.
الأيام الأخيرة لم تمر كما اعتاد.
كل شيء بدا مترابطًا بطريقة غريبة—الأحداث، الكلمات، وحتى الصمت. بدأ يلاحظ تفاصيل صغيرة لم يكن ينتبه لها من قبل، وكأن العالم يحاول أن يريه شيئًا ظلّ مخفيًا طوال الوقت.
جلس في المكان الذي أصبح مألوفًا لديه، لكنه لم يعد يشعر بأنه نفس الشخص الذي كان يجلس هناك سابقًا.
الأفكار في رأسه لم تعد متضاربة كما كانت، بل بدأت تأخذ شكلًا أوضح، رغم أنها لم تكتمل بعد.
"ربما الحقيقة لم تكن بعيدة… أنا فقط لم أكن مستعدًا لرؤيتها."
لم تكن هذه الفكرة مريحة، لكنها كانت صادقة.
وأحيانًا، الصدق لا يأتي ليطمئننا، بل ليوقظنا.
في تلك اللحظة، تذكّر كل الإشارات التي مرّ بها—الأحداث التي بدت عشوائية، والقرارات التي ظنّ أنها بلا معنى.
الآن فقط، بدأ يرى كيف كانت مترابطة، وكيف كانت تقوده إلى هذه النقطة تحديدًا.
لم يعد السؤال: ماذا يحدث؟
بل أصبح: ماذا سأفعل عندما تكتمل الحقيقة؟
رفع رأسه، ونظر أمامه بثبات لم يشعر به من قبل.
لم يعد ينتظر الإجابات… بل أصبح مستعدًا لمواجهتها.
